الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
284
ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى
بل نقول بأنه لو قطعنا النظر عن دعوى انصراف الأدلّة المفصّلة بين القليل والكثير من حيث نجاسته بملاقات النجس وعدمه عدمه عن الماء الجاري . بأنه بعد كون التعارض بين الدليلين بالعموم من وجه لان مقتضى بعض الأخبار الواردة في الجاري هو عاصميّته وعدم نجاسته بملاقات النجس سواء كان كرا أو اقلّ منه ومقتضى أدلة عاصمية الكرّ هو ان الماء إذا بلغ قدر كر لا ينجسه شيء ومفهومه نجاسة الأقل من الكر بالملاقات للجنس واطلاقها يشمل الجاري وغير الجاري ففي الماء الجاري القليل يقع التعارض بينهما لان مقتضى الأول عدم نجاسة الجاري بملاقات النجاسة ان كان قليلا ومقتضى الدّليل الثّاني بإطلاقه نجاسة جارى القليل فهذا مورد تعارض الدليلين . وإذا بلغ الأمر إلى هنا نقول بأنه في مورد التعارض بالعموم من وجه يحكم العرف بالأخذ بالأظهر من الدليلين بالنسبة إلى مورد الاجتماع ولا اشكال في أن أدلة عاصمية الجاري اظهر مما دل على نجاسة القليل بملاقات النجاسة في مورد الاجتماع فتكون النتيجة عدم نجاسة الجاري بملاقات النجاسة سواء كان قليلا أو كثيرا . واعلم أن التعارض يكون بناء على تسليم عموم لمفهوم قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم إذا بلغ الماء قدر كر لا ينجسه شيء . واما لو قلنا بعدم عموم للمفهوم فلا تعارض أصلا . الجهة الرابعة : أما نجاسة الجاري بتغيره في أحد أوصافه الثلاثة بسبب النجاسة فقد مضى الكلام فيه في المسألة التاسعة من الفصل السابق فراجع . الجهة الخامسة : هل الفرق في عدم نجاسة الجاري بملاقات النجاسة بين ان يكون الجريان فيه بالفوران وبين الرشح أو لا أقول لا فرق بينهما لان العمدة في الحكم هي العلّة المذكور في صحيحة ابن بزيع وهي قوله عليه السّلام « لانّ له مادّة » ولا فرق